النووي
452
المجموع
من غير أهلهما ، ويجب أن يكونا ذكرين عدلين لأنهما في أحد القولين حاكمان وفى الآخر وكيلان ، إلا أن يحتاج فيه إلى الرأي والنظر في الجمع والتفريق ، ولا يكمل لذلك إلا ذكران عدلان ، فإن قلنا : إنهما حاكمان لم يجز أن يكونا إلا فقيهين ، وإن قلنا : إنهما وكيلان جاز أن يكونا من العامة ، وان غاب الزوجان فان قلنا : إنهما وكيلان نفذ تصرفهما كما ينفذ تصرف الوكيل مع غيبة الموكل ، وان قلنا : إنهما حاكمان لم ينفذ حكمهما ، لان الحكم للغائب لا يجوز ، وان جنا لم ينفذ حكم الحكمين ، لأنهما في أحد القولين وكيلان . والوكالة تبطل بجنون الموكل . وفى القول الآخر : حاكمان الا أنهما يحكمان للشقاق وبالجنون زال الشقاق . ( الشرح ) في قوله تعالى ( وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا ) الآية . أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عائشة عليها السلام قالت : هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد طلاقها ويتزوج غيرها تقول له : أمسكني ولا تطلقني ثم تزوج غيري وأنت في حل من النفقة على والقسم لي . فذلك قوله تعالى ( فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ) وفى رواية قالت ( هو الرجل يرى من امرأته ما لا يعجبه كبرا أو غيره فيريد فراقها فتقول : أمسكني وأقسم لم ما شئت . قالت فلا بأس إذا تراضيا ) . وأما قوله تعالى ( وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) الآية . فان أصل الشقاق ان كل واحد منهما يأخذ غير شق صاحبه ، أي ناحية غير ناحيته ، وأضيف الشقاق إلى الظرف لاجرائه مجرى المفعول به . كقوله تعالى ( بل مكر الليل والنهار ) وقولهم ( يا سارق الليلة أهل الدار ) والخطاب للأمراء والحاكم . والضمير في قوله بينهما للزوجين لأنه قد تقدم ذكر ما يدل عليهما ، وهو ذكر الرجال والنساء . أما أحكام الفصل : فان ظهر من الزوج أمارات النشوز بأن يكلمها بخشونة بعد أن كان يلين لها في القول أو لا يستدعيها إلى الفراش كما كان يفعل إلى غير ذلك . فلا بأس أن تترك له بعض حقها من النفقة والكسوة والقسم ، لتطيب